والحق أن الإسلام إذ يستنفر للحج إنما ينثر كنانته، ويستعرض جيشه ويختبر قوته، ويدرب جنده على الزحف، والكبد، وتحمل التقلبات، والصبر على اللأواء (4) والله سبحانه وتعالى يبارك فيالق الحج كتائب للإسلام حين يفدون حنفاء، أنقياء، ويحتشدون في الساحات أسوياء، أقوياء. ويدينهم ويعرض عنهم حين يردون أذلة ضعافًا متدابرين، منتهبين، متورمي الأقفية من طول ما صفعوا، متقرحي الأدبار من طول ما ركلوا وديسوا. إن الله لا يرضى لأصفيائه إلا أن يكونوا في بروج الرفعة، والهيمنة والسمو (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين) آل عمران 139.
إن الحج بمعانيه التي تفيض حركة. وقدرة، ورحابة كان متنزل تلك الآيات الكريمة التي تزخر بالمجد، وتنبض بالحياة في سورة المائدة سامته رابئة (1) عن المزالق، والمساقط والشهوات.