فهرس الكتاب

الصفحة 4974 من 18318

هذا الفرض مبني على الفرضين الأول والثاني اللذين قاما على الوهم واللذين يعارضان كل اوجه المنطق السليم. فقد دخل في روع جماهير الناس أن كل قبر مسجدي لا بد وأن يكون المدفون فيه أحد الصالحين. فأصبحنا نراهم يخلعون صفة الصلاح على حكام طغاة اشتهروا بالقسوة والظلم لا لشيء إلا لأنهم مدفونون في مقابر على هيئة مساجد وأطلقوا صفة الصلاح على أشخاص وهميين أو قبور فارغة أو أضرحة مزورة. والأمثلة على هذه الأصناف من القبور المسجدية كثيرة. ولكن قلوب العامة من الناس تتعلق بها، وكأنما هدفهم هو العثور على أي قبر ليربطوا قلوبهم به، وليذلوا عقولهم له دون تفكير ولا تمييز ولا برهان ولا بينة ولا أي شيء يدل على صحة تصورهم في فرضهم الثالث المكون لنظرية الأضرحة هذه.

الفرض الرابع

وتعتقد الجماهير أن القبر المسجدي بما أنه يسكنه ميت صالح فيه من البركات ما يجعله أصلح للصلاة فيه. ومما يجعل من يؤمه يكتسب بعض الميزات. وهم لا يمكنهم تعريف هذه الميزات المباركة بالتحديد ولكنهم لا يشكون في أن هذه القبور المسجدية فيها خير كثير لمن يقصدها.

وإذا ما صلى أحد فيها فلا مانع من قراءة الفاتحة لصاحب الضريح، ومن الكلام معه، ومن طلب بعض الطلبات منه. وكذلك يشعرون أنهم يكتسبون شيئًا من الخير إذا ما تمسحوا بالضريح وقبلوه وجاوروه وطافوا حوله.

وهكذا فبغير علم من عندهم أو من عند الله أو من عند رسول الله أو نبي أو عالم أو من أية جهة من الجهات. فرضوا فرضهم الأول. ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع. ومع ان كل هذه الفروض لم تثبت عندهم إلا ظنًا ووهمًا فقد بنوا عليها نظريتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت