فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على أننا لو تفهمنا ما تحتويه الآية الكريمة رقم 137 من سور الأنعام (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) والآية وأن كانت تنعي على المشركين قتلهم أولادهم ربما مخافة الفقر أو مخافة العار .. إلا ان قوله تعالى (وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) يعطينا اتجاهًا آخر. وقبل بيانه أريدك أيها القارئ الكريم أن تتفهم أمرين: الأول: معنى كلمة مشرك وهو من اتخذ إلهًا من دون الله، والله يقول (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاه) الفرقان 43 والهوى هو الرأي المضاد لمراد الله من عباده يتجه بالإنسان إلى أمر مخالف لشرع الله سبحانه. والأمر الثاني أن تعلم أن من القتل قتل المعنويات وهو وجود إنسان فاقد لوازعه الديني الذي يحاسبه عندما يهم بأي عمل: هل هو حلال أم حرام؟ هل هو خير أم شر؟ هل يرضى ربنا أم لا؟ وهل يعرض مصالح الغير للخطر أم لا؟ والذي دلت عليه التجارب أن مثل هذا الإنسان لا وجود له إلا في ظل الشريعة الإسلامية التي تهدف إلى إحياء ضمير الإنسان ووجود الإحساس بالمسئولية الملقاة على عاتقه وتقديرها قدرها فالآية تعني أن مما يهدف إليه الشيطان هو الاتجاه بالإنسان إلى الانسلاخ من دينه وقتل معنوياته فلا تتحقق على يديه أية مصلحة ولا يسعى إلا لما فيه مصلحته هو غير مكترث بمصالح الغير.