وهو الأذان السماوي ارتفع في بيئة قرآنية تنبذ الغافلين، وتزري آياتها بالمخلدين إلى الدنيا المنطوين في زهرتها، وحرثها، السارين متخبطين بلا بصيرة، ولا هدى، ولا كتاب منير، الموغلين في متاهات تسلم إلى الضلال، وتفضي إلى الضياع (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُو وَاقِعٌ بِهِم 000) الشورى 21، 22.
صوت الحق دوى في سياق نذر تشهر سيف الحق، وتلوح بقبضة العز (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) الشورى 24.
وخلال هذه النذر تمضى بروق رخية السني، زكية الأرواح، واعدة مبشرة (وَالَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُو الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) الشورى 22، 23.
وبعد تلك النذر التي تقذف بالحمم وهذه البشارة التي تذخر بالمن، وتذكر بالفضل يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن
يرفع نداء العزة ويعلن اكتفاءه بالله، واستغناءه عن الناس (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)
مقتضى السياق