فهرس الكتاب

الصفحة 5009 من 18318

واتقاء كل هذا يوجه الله رسوله - ومن ورائه كل المؤمنين - إلى ضرورة ضبط الحواس، وشكم (1) الجوارح حتى تعتدل فلا تزيغ، وتعدو. ذلك قول الله: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) طه 131. ومثل ذلك قوله سبحانه (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) الحجر 88 وكأن استدبار النظرة الزائلة، والزهرة الخادعة لا يتم إلا بالإقبال الخالص على المؤمنين أولى المبادئ والقيم. ولعل هذا من أسرار اتباع النهى في (َلَا تَمُدَّنَّ ا) (وَلَا تَحْزَنْ) بالأمر الصادع الرشيد (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) ولعله من أسرار الأمر بالملازمة، والنهى عن التجاوز وإطاعة الغافلين في قوله سبحانه: - (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) وشجبًا لكل الدوافع قد يظن أنها تبرر استقبال الازدهار، والمزدهرين، والترف، والمترفين. يدفع الرسول بأسلوب التلقين - إلى أن يصيح بين المزدهرين بصيحة الحق (وقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) الكهف28

هكذا يحد المولى الحدود للبصائر والأبصار حتى لا تنزلق في نوبة زيغها إلى وهدة المحن والفتن والشبهات (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) آل عمران 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت