في أغلب الأحيان إذا نظرنا في أنواع البعد عن الله لوجدنا أن الأسباب العامة التي تؤوى إلى هذا البعد يرجع أغلبها - بل تكاد تكون كلها - إلى إصابة الإنسان بشيء من الإحساس بالعظمة والكبرياء بسبب تقدمه العلمي 0 فالله هو الخالق لجميع ما على الأرض من مادة ودابة 0 وهو سبحانه الذي استخلف الإنسان فيها0 وهو جل وعلا الذي سخرها له ومكنه منها 0 وهو تعالى الذي أعطى الإنسان قوته البدنية وملكاته الذهنية والفكرية 0 وبالقوة والعقل واستعمال نعم الله نظم الإنسان العلوم واكتشف الاكتشافات واخترع الاختراعات ووصل إلى كل ما وصل إليه من مستوى علمي مرموق ومن حضارة ومدنية تتفاخر بها الأمم فيما بينها وتتسابق فيها وتتنافس.
الإنسان ينسى كل ما سبق وينسى كذلك ما يلي: -
1 -ضعف بداية خلقه: فكل واحد منا كان في حين من الدهر لاشيء 0 وآدم أول إنسان خلقه الله 0 لم يكن شيئًا قبل خلقه ثم خلقه الله من طين 0 وكل إنسان من بعده لم يكن قبل خلقه شيئًا يذكر 0ثم إن هي إلا نطفة من ماء مهين ويبدأ الإنسان جنينًا يمر في أطوار متوالية (الدهر 1 - 3َ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) ولكن هل تذكر الإنسان هذه البداية من لا شيء ثم من شيء لا يذكر أو شيء لا يرى ولا يدرك؟ هل شكر الخالق الذي أعطاه بعد ذلك القوة والعقل وجعله خليفة وكرمه وجعله كائنًا حيًا محترمًا؟ كلا بل نسى كل هذا ولم يشكر 0 بل نأى واستكبر 0