فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأسباب أخرى يطول شرحها كابن سبأ وما سمم به أفكار أهل العراق نحو الوصاية لعلى رضى الله عنه ثم رحل إلى مصر ونشر أكاذيبه. واتسعت بذلك الجبهة المناوئة للخليفة وإن ظل نشاطهم حتى ذلك الوقت 34 هجرية يتخذ طابع السرية ومكاتبات متبادلة. ووصل إلى أسماع عثمان صدى هذا النقد فانتدب أربعة من كبار الصحابة لبحث هذه المسائل والتحري عن أسباب شكوى أهل الأمصار والوقوف على حقائق الأمور. فأرسل أسامة إلى البصرة. ومحمد بن مسلمة إلى الكوفة. وعبد الله بن عمر إلى الشام. وعمار بن ياسر إلى مصر. وعاد الثلاثة الأولون إلى العاصمة دون أن يجدوا ما يبرر هذه الشكايات وأبطأ عمار بمصر. وأراد الخليفة أن يتأكد من صحة تلك النتيجة التي توصل إليها مبعوثوه. وأن يبرئ ساحته أمام ربه ثم أمام رعيته من أي ظلم أو إساءة لحقت أحدًا من الناس. فأصدر منشورًا وزع في الأمصار يطلب من كل ذي حق أو شكوى أن يحضر إلى مكة في موسم الحج لتقديم شكواه إلى الخليفة ليقتص ممن ظلمه وينتصف له. وتوافد الناس على مكة عام 34 هجرية للحج وانتهى الناس من مناسكهم وأخذوا يعدون إلى أمصارهم. غير أن فريقًا من الحاقدين على عثمان من الكوفة والبصرة ومصر قد وصلوا المدينة وأجمعوا أمرًا بيتوا له بليل - أن يذكروا له أمورًا. فإن خرج منها وإلا خلعناه أو قتلناه - وعلى الرغم من أن الخليفة قد تمكن من معرفة نواياهم. وعلى الرغم أيضًا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشاروا عليه بقتلهم وأن يريح الأمة من خطرهم وخروجهم على إمامهم ويقضى على الفتنة في مهدها. ولكن عثمان لان كعادته وقال: نعفو ونبصرهم. وكانت ثقته فوق أية احتمالات. ومهدت الأمور ليحل بالأمة ما حل من هول عظيم وليقع بالخليفة ما وقع من تجاوز لحرمته وعدوان عليه وهي المرحلة الأخيرة في خلافة عثمان. وفي أواخر العالم الخامس والثلاثين حوصر رضى الله عنه ومنع من الخروج للصلاة وتجاوز الحصار العشرين يومًا.