إن بني إسرائيل في تناول القرآن الكريم لهم يحتاجون إلى فهمنا لهذا التناول، فإنه يتحدث عنهم فيذكرهم بخير أيام كانوا هداة خير، وحملة رسالة، ودعاة توحيد فيقول: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الجاثية] . ويقول على لسان موسى عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ} [المائدة: 20] ، والقرآن إذ ينصفهم هذا الإنصاف وهو يصف فترة من فترات تاريخهم يضم إلى هذا التناول أسلوبًا آخر يذكر فيه مآسيهم ومعاصيهم ومخازيهم وما استحقوه من سخط اللَّه ولعنته وغضبه، وكيف أجرى لعنته على ألسنة أنبيائه ورسله تنزل بهم جزاء وفاقًا على كفرهم وعتوهم وتكذيبهم وقتلهم الأنبياء بغير حق إلى آخر ما جاء في تناول القرآن لهم على حاليهم من فساد وصلاح ونصر وهزيمة وعسر ويسر.
ولذلك فإن فهمنا لتناول القرآن لهم ينبغي أن ننتفع به في أنفسنا وفي مجتمعنا وفي إعدادنا واستعدادنا ونحن على أهبة الانطلاقة الكبرى، والانتفاضة العظمى لإعلاء كلمة اللَّه والانتصار له ولدينه.