يقول الشيخ محمد رشيد رضا صاحب المنار: إن اسم موسى عليه السلام ذكر في القرآن ما يقرب من مائة وعشرين مرة وهو رقم لم يشاركه فيه نبي ولا ملك. وقد تكررت قصة بني إسرائيل في القرآن كما لم تتكرر قصة أخرى لأمة بادت، أو حضارة انتهت .. تكررت القصة في عشرين سورة من سور القرآن الكريم، وهذا التكرار لحكمه بالغة، وهدف تربوي رفيع، وقد يظن القارئ أن القرآن الكريم كان حفيًا بالحديث عن بني إسرائيل في العهد المدني بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة هو وصحبه فجمعهم مع اليهود جوار قريب، وحوار يدور بين الفريقين يتبعه قضايا تثار، وخلافات تنشأ، وخصومات تنشب. وهذا أمر طبيعي وتناول القرآن لهم في فترة ما بعد الهجرة وحديثه عنهم كان كثيرًا وغزيرًا .. ولكن دارس القرآن الكريم يلمس في وضوع أن حديث القرآن عنهم وتناوله لهم في الفترة المكية ربما كان أكثر من حديثه عنهم في الفترة المدنية، وأن قصة بني إسرائيل درست، وتاريخهم شرح للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة قبل التقاء المسلمين بهم في المدينة، وقبل أن يجمع الفريقين ما يستحق هذا الشرح وتلك الدراسة. فالقرآن الكريم في سورة (الأعراف) وهي مكية يتناول اليهود تناولًا لا نظير له. وكذلك في سورة (الأنعام) ، وسورة (طه) أكثرها في بني إسرائيل، وسورة (الإسراء) تسمى سورة بني إسرائيل، وسورة (إبراهيم) فيها تناول لبني إسرائيل، أما سورة (يوسف) فهي في إسرائيل وأبنائه، الحواميم كلها ما من سورة فيها حم إلا وتناولت بني إسرائيل، والحواميم كلها سور مكية. وسور الطواسين كلها أيضًا تناولت بني إسرائيل وهي كلها سور مكية. كذلك سور الأنبياء والذاريات .. وأكثر السور المكية تناولت بني إسرائيل، وما كان بنو إسرائيل في مكة شيئًا يستحق الذكر، أو يستحق التناول بهذا التفصيل.