فهرس الكتاب

الصفحة 5112 من 18318

ومما روي: - للمتكلف ثلاث علامات. الأولى: (أنه ينازع من فوقه) ومعنى ذلك أنه غر جهول يتجاوز حجمه ولا يعرف قدر نفسه. والثانية (أنه يتعاطى ما لا ينال) ومعنى ذلك أنه يهفو إلى السراب، ويمسي ويصبح كالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، ومن بات كذلك فقد أذل نفسه إذ حملها ما لا تطيق، وصدق رسول الله: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قالوا وكيف يذل نفسه يا رسول الله؟ قال: - يتحمل من البلاء ما لا يطيق. والثالثة (أنه يقول مالا يعلم) ومعنى هذا أنه يخالف صريح الإسلام الذي يحتم على المسلم أن يصدر فيما يقول، ويفعل عن علم ائتمارًا بقوله سبحانه (ولا تقف ما ليس لك به علم) الإسراء 36 وقوله سبحانه (نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ ... ) 143 الأنعام وقوله سبحانه (فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) آل عمران. والذي يتزحزح عن العلم إما أن يبني على الخرص، والظن. والظن لا يغني عن الحق شيئًا، والقرآن يشجب كل منطلق أو أمر عماده الظن (مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُون) الزخرف 20 (وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) 34 الجاثية ... إلى غير ذلك من الآيات.

وإما أن يهوى إلى غيابة الجهل فيرجم بالغيب، ويهرف بالحمق، ويفتري الكذب، ويقع تحت طائلة الآيات التي تتهدد الراجمين، وتنذر المغترين، وما أكثرها.

وأولئك الذين يتأولون القرآن بغير علم، ويتقولون على رسول الله، ويبتدعون قيمًا تخالف طبيعة الإسلام ويستولدون مثل قول الله: - (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) 23 الشورى ولائد ممسوخة .. الخ أولئك هم المتكلفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت