والرسول صلى الله عليه وسلم منزه عن التكلف وهو صلى الله عليه وسلم إن سأل الأشحة المشركين مادة أو معنى فقد تعاطى ما لا ينال وأهدر وقت الدعوة سدى، وحاشاة أن يكون كذلك. كيف وهو الذي أنكر التكلف في أهون صوره كما جاء فيما رواه الدارقطني عن ابن عمر أنه قال: - خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فسار ليلًا، فمروا على رجل جالس عند مقراة له (حوض ماء) فقال عمر يا صاحب المقراة: أولغت السباع الليلة في مقراتك؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لا تخبره يا صاحب المقراة. هذا متكلف لها ما حملت في بطونها، ولنا ما بقي شراب طهور.
وإذا تأكد سمو رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التكلف، وثبت ترفعه عما في حوزة الناس أمكننا أن نرى المحاجة القوية التي تكمن وراء ذلك الاستفهام الإنكاري التهكمي الذي صدرت به آية من الآيات التي تنفي عن رسول الله أن يسأل أجرًا 0 (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُون) 40 الطور، 46 القلم (7)
نعم إذا تأكدت نزاهة رسول الله حق للقرآن أن يندد بالناكصين الأشحاء، وحق له أن يشيد بما أعد الله لرسوله: (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا) 10 الفرقان