حق له أن يقول (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) 72 المؤمنون وذلك في سياق آيات تسفه الأحلام، وتزدري الأهواء التي لا يقاس بها حق، ولا يقوم عليها صلاح (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ... . ) المؤمنون 70 - 72.
أي لو كان الحق ما تراه الأهواء المختلفة المتضاربة لفسد نظام العالم. ولو نزل القرآن بما يرون، ويهوون، لفسدت السموات، والأرض، ومن فيهن.
والذين يريدون أن يجري الحق وفق أهوائهم حمقى لا يندبون لمكرمة ولا يسألون (بالبناء للمجهول) محمدة طالما ظلوا عبيد الهوى، وأسرى الشهوات.
والرسول صلى الله عليه وسلم - بكل ما جاء به- يريد أن يفصم العرا التي تشدهم إلى الشهوات والأهواء. وهو حين يذكرهم الرحم، ويسألهم المودة في القربى، إنما يحرك كامن الخير، ويثير وشائج الدم الآسن (الخامد) بين الجوانح. لعله- إن نجح في إثارة الكوامن- أن يستنقذهم من نير الهوى وأغلال الشهوة، وأسار التقاليد.
وبذرة الخير كامنة في كل بني الإنسان، فإن تعهدت برفق وووليت حتى ترق، وتنفلق أينعت، وازدهرت، وأثمرت الخير الغامر الذي يعم مرافق الحياة، وجوانب المجتمع.
وابتغاء هذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يناشدهم الرحمة ويسألهم المودة، ويمنيهم بخير الدارين.
مفهوم الظرفية (في القربى)