فهرس الكتاب

الصفحة 5199 من 18318

ومن الحق أن لا يذكر المؤمن إلا ما يرتاح إلى الاقتناع بصوابه وثبوته. ومن رواية الطبري- تاريخ الرسل والملوك- عن أبي بشير العابدي قال كنت بالمدينة حين قتل عثمان رضي الله عنه واجتمع المهاجرون والأنصار فيهم طلحة والزبير فأتوا عليًا فقالوا يا أبا الحسن: هلم نبايعك. فقال لا حاجة لي في أمركم، أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به، فاختاروا. فقالوا: والله ما نختار غيرك. قال فاختلفوا إليه مرارًا بعد ما قتل عثمان. ثم أتوه في آخر ذلك فقالوا له: إنه لا يصلح الناس إلا بإمرة وقد طال الأمر. فقال لهم: إنكم قد اختلفتم إلى وأتيتم. وإني قائل لكم قولًا إن قبلتموه قبلت أمركم. وإلا فلا حاجة لي فيه. قالوا: ما قلت من شيء قبلناه إن شاء الله. فجاء فصعد المنبر فاجتمع الناس إليه فقال: إني قد كنت كارهًا لأمركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم. ألا وإنه ليس لي أمر دونكم إلا أن مفاتيح مالكم معي ألا وإنه ليس لي أن آخذ منه درهمًا دونكم رضيتم؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد عليهم. ثم بايعهم على ذلك. ويذكر ابن عبد ربه في كتابه (العقد الفريد) لما قتل عثمان أقبل الناس يهرعون إلى علي. فتراكمت عليه الجماعة في البيعة فقال: ليس ذلك الحكم. إنما ذلك لأهل بدر. أين طلحة والزبير وسعد فأقبلوا فبايعوا. ثم بايعه المهاجرون والأنصار. ثم بايعه الناس، وعلى هذا النحو تمت البيعة لعلي بالخلافة يوم في الجمعة الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. خامس يوم لاستشهاد عثمان رضي الله عنهم أجمعين. والحق أن ما يروى بخلاف ذلك مبعثه التوتر الذي ساد المدينة قبيل مقتل عثمان. وأن يستقر في الحسبان مكانة هذا المجتمع وأخلاقه وما يتمتع به من دين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت