فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والذي يطمئن إليه المؤمن تمامًا أن بيعة علي لا تكاد تختلف عن بيعة الثلاثة الراشدين من قبله وأن جمهور الأمة وفي مقدمتهم المهاجرون والأنصار قد أجمعوا على اختياره بإرادتهم حتى ورد أن المفتونين قالوا لأهل المدينة: أنتم أهل الشورى وأنتم تعقدون البيعة والإمامة. وأمركم عابر-جائز- على الأمة فانظروا رجلًا تنصبونه ونحن لكم تبع. وكل الأمصار كذلك إلا الشاميين الذين يقودهم معاوية لأمر ما. يذكر الطبري أن أول خطبة خطبها علي حين استخلف حمد الله وأثنى عليه فقال: إن الله عز وجل أنزل كتابًا هاديًا بين فيه الخير والشر. الفرائض أدوها إلى الله سبحانه يؤدكم إلى الجنة. وإن الله حرم حرمًا غير مجهولة. وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها. وشد بالإخلاص والتوحيد كلمة المسلمين. المسلم من سلم الناس من لسانه ويده إلا بالحق. لا يحل أذى المسلم إلا بما يجب. بادروا قبل الموت فإن الناس أمامكم وإن من خلفكم الساعة تحدوكم. تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر الناس أخراهم. اتقوا الله في عباده وبلاده. إنكم مسئولون حتى عن البقاع والبهائم أطيعوا الله عز وجل ولا تعصوه. وإذا رأيتم الخير فخذوا به. وإذا رأيتم الشر فدعوه. ثم بدأ في مباشرة مهام خلافته. وكان عليه أن يعالج مسألتين ملحتين عويصتين. فأما الأولى فهي القصاص من قتلة سلفه عثمان. وهؤلاء القتلة ما يزالون بالمدينة غادين رائحين. ربما تصوروا أنهم قوة وأن الخليفة لن ينال منهم شيئًا. ولكن جميع من لم يشترك في الاعتداء على عثمان قد غضبوا لمقتله ويريدون أن يتخذ الخليفة الجديد موقفًا صارمًا وسريعًا من هؤلاء القتلة المعتدين. فكيف تصرف الخليفة في هذه المسألة؟ في رواية أيضا عن الطبري تجد الجواب قال: واجتمع إلى علي بعد ما دخل طلحة والزبير في عدة من الصحابة فقالوا: يا علي إنا قد اشترطنا إقامة الحدود وإن هؤلاء القوم قد اشتركوا في دم هذا الرجل وأحلوا بأنفسهم.