فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقال لهم: يا إخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون. ولكني كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم! هاهم قد ثارت معهم عبدانكم وثابت إليهم أعرابكم. فهل ترون موضعًا لقدرة على شيء مما تريدون قالوا: لا. قال: فلا والله لا أرى إلا رأيًا ترونه إن شاء الله حتى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق فاهدءوا عني وانظروا ماذا يأتيكم ثم عودوا (بمعنى الانتظار حتى تستقر الأمور، وتهدأ النفوس وتتم السيطرة على الأوضاع وتكون سلطة الخلافة فوق قوة هؤلاء المتمردين) وحينئذ فإن القصاص نافذ فيمن شارك في قتل عثمان. وهو رأي وافقه عليه كما ترى زعماء الناس على مضض لأنه لا حيلة لهم ولا للخليفة يومئذ إلا في التريث. والمسألة الثانية: هي عزل ولاة الأمصار الذين كان أغلبهم سبب شكوى الناس وتذمرهم في عهد عثمان أو إبقاؤهم لبعض الوقت ريثما يحكم الخليفة قبضته على أزمة الأمور. ولعلنا نذكر أن عليا كان يرى كغيره من الناس أن بعض ولاة عثمان وتصرفاتهم هي التي أدت إلى كل أو أكثر ما حدث. ولذلك فإنه رضي الله عنه ما كادت البيعة تتم حتى بادر إلى تعيين ولاة جدد للأقاليم المختلفة. وعزل ولاة عثمان جميعًا ولعلها كانت خطوة اتخذت قبل استقرار الأوضاع، وإتمام السيطرة على مقاليد الأمور. وخصوصًا بالنسبة لوالي الشام معاوية الذي كان يومئذ قوة هائلة يحسب حسابها قبل التعرض له بالعزل من جهة. ومن جهة أخرى فإن معاوية- ومن خلفه أهل الشام جميعًا - قد رفض القبول فيما جرى لعثمان وكل ما ترتب عليه. ولسنا بذلك ننفي أن عليًا كان سياسيًا ولكن صلابته في الحق وتشدده فيه أقوى من سياسته. ولهذا فقد بادر بعزلهم جميعًا لأنه لم يكن راضيًا عنهم. وقد تمكن الولاة الجدد من الوصول إلى أمصارهم ومباشرة عملهم إلا سهل بن حنيف فقد منعه جند معاوية من دخول الشام وكتب علي إلى معاوية يطلب منه البيعة له. فرد معاوية رسوله بدون جواب.