فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبعد شهرين بعث معاوية إلى الخليفة برسالة مكتوب فيها (من معاوية إلى علي) وهي تعني عدم اعترافه بخلافته ولا يقر له بالطاعة. وسأل علي رسول معاوية عن حقيقة الأمر فقال الرسول: إني تركت ورائي قوما ً لا يرضون إلا بالقود. قال: ممن؟ قال الرسول: من خيط نفسك وتركت ستين ألفًا يبكون تحت قميص عثمان وهو منصوب لهم قد البسوه منبر دمشق. فقال علي مني يطلبون دم عثمان. ألست موتورًا كترة عثمان. اللهم أبرأ إليك من دم عثمان. ويقول ابن حزم في كتابه- الملل والنحل- أن معاوية لم يكن ينكر فضل علي واستحقاقه الخلافة، لكن اجتهاده أداه إلى أن يقدم أخذ القود من قتلة عثمان على البيعة أولًا. ورأى نفسه أحق بطلب دم عثمان لقوته على الطلب بذلك ولمكان قرابته من عثمان واستقر رأي علي على الزحف نحو الشام لإخضاع هؤلاء الخارجين عليه وعلى إجماع المسلمين. وفيما هو كذلك إذا بأخبار جديدة تصله من مكة تغير خططه وتؤجل زحفه إلى الشام. فما الذي كان في مكة؟ كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في طريقها من مكة إلى المدينة عندما بلغها نبأ مقتل عثمان واجتماع أهل المدينة على مبايعة علي خليفة للمسلمين. فقررت أن لا تعود إلى المدينة معلنة بذلك سخطها الشديد ورفضها القوي لما جرى. وعادت إلى مكة وهي تردد (قتل والله عثمان مظلومًا. والله لأطلبن بدمه) لأن قتله على هذا النحو الأليم كان يثير في نفس كل مسلم فيضًا من مشاعر الآسى والحزن. وأم المؤمنين وهي تعلم مكانة عثمان بين كبار الصحابة ومنزلته الأثيرة لدى النبي صلى الله عليه وسلم جديرة بأن تهتز نفسها ألمًا وحزنًا ويمتلئ صدرها غضبًا من ذلك الذي وقع لعثمان. وربما ظنت أن أهل المدينة قد تهونوا في الدفاع عن عثمان وحمايته حتى وقع ما وقع. وما لبث طلحة والزبير أن أستأذنا عليًا في السفر إلى مكة فأذن لهما فوصلاها وانضما إلى أم المؤمنين في موقفها.