فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد كان بنو أمية خرجوا من المدينة عقب مقتل عثمان ولحقوا بمكة وفيهم مروان بن الحكم فتزعم هؤلاء جميعًا. واقترحت أم المؤمنين على القوم أن يعودوا إلى المدينة. ولكن طلحة والزبير أقنعاها بأن البصرة أصلح لهم. وأخذ القوم طريقهم نحو البصرة مطالبين بالثأر وخارجين على طاعة الخليفة. كانت أنباء هذا الزحف هي التي وصلت من مكة إلى أمير المؤمنين علي، فرأى أن يسارع فيوقف زحفهم ويتدارك أمرهم قبل ان يستفحل. ولكنه لم يتمكن من اللحاق بهم قبل وصولهم إلى البصرة التي تمكنوا من السيطرة عليها وإخراج واليها بعد جلده وإيذائه. وهكذا التقى المسلمون وجهًا لوجه وتحفزوا لقتال بعضهم بعضًا. ولم يعدم المسلمون في هذا الموقف العصيب وجود رجال ذوي عزم ورأي سديد قاموا بدور الصلح. فقد نجح القعقاع بن عمرو في إقناع أم المؤمنين. ولكن بعض ضعاف الإيمان اشعلوا الفتنة. وقامت حرب طاحنة اشتد فيها القتال بين الفريقين حتى انجلت هذه الوقعة المشئومة- وقعة الجمل- عن خسارة هائلة تقدر بعشرة آلاف رجل وعودة البصرة مرة أخرى إلى طاعة علي. أما أم المؤمنين التي انهزم فريقها فقد أكرمها أمير المؤمنين وعاملها بما هي جديرة به من التوقير والإجلال وأمر لها براحلة وزودها بكل ما تحتاج إليه في سفرها إلى مكة التي قررت أن تعود إليها. وكان ذلك في شهر رجب عام 36هـ. واتخذ علي مدينة الكوفة بالعراق عاصمة للخلافة بدلًا من المدينة. واستقر له الأمر عدا الشام وواليها معاوية فخرج أمير المؤمنين إلى الشام في تسعين ألفًا من الجند في أواخر شوال عام 36هـ وخرج معاوية في خمسة وثمانين ألفًا من أهل الشام للقاء علي وجيشه. فالتقى الجمعان في صفين على نهر الفرات ولم يقتتلا في أول الأمر، بل تبودلت البعوث والرسل بين علي ومعاوية غير أنها لم تفلح في إصلاح ذات البين. فكانت مناوشات حتى كان شهر المحرم عام 37هـ توقف الفريقان تمامًا عن تلك المناوشات.