فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن التوتر زاد بين الناس ولم ينته المحرم حتى بدأت معركة صفين الرهيبة ستة أيام كاملة دون أن يتمكن أحدهما من الوصول إلى هدف الفوز. وفي اليوم السابع زاد اللهيب وقتل عمار بن ياسر رضي الله عنهما وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد بشره بأنه ستقتله الفئة الباغية وذلك عندما اشترك مع المسلمين في بناء مسجد المدينة. فكان وحده يحمل لبنتين بينما يحمل بقية الصحابة لبنة لبنة. وربما تبين لكثير من أهل الشام أنهم ليسوا على الحق والصواب فامتنعوا عن مباشرة القتال. فأسرع معاوية بعلاج الموقف قائلًا ما لكم تخاذلتم؟ إنما قتل عمارًا من أرسله إلينا وإنما دفعناه عن أنفسنا. وقاد الأشتر- وهو من أبرز جنود علي وأكثرهم بلاء في صفين- حملة صادقة على جيش معاوية حتى استطاع هو ومجموعته الاقتراب من قبة معاوية الذي رأى أن خصمه يوشك أن يتم له النصر. حينئد هتف بصاحبه عمرو بن العاص أن يعمل على إنقاذ الموقف. فأشار عليه برفع المصاحف على أسنة الرماح. وأن ينادي الناس بتحكيم كتاب الله بين الفريق. وقد قضت فكرة التحكيم بأن يختار كل فريق رجلًا يمثلهم فاختار أصحاب علي أبا موسى الأشعري. واختار أصحاب معاوية عمرو بن العاص على أن يكون القضاء والحكم في دومة الجندل في رمضان من نفس العام 37هـ. وهكذا انتهت موقعة صفين التي ذهب ضحيتها عشرات الألوف من الفريقين بينهم مئات من الصحابة وفيهم قراء وعلماء. فكان مصاب الإسلام فيهم عظيمًا بعدها تمكن معاوية من إعادة تنظيم صفوفه وجنده بينما انقسم بعض جند علي عليه منهم الخوارج الذين رفضوا فكرة التحكيم وخرجوا عليه ورفعوا لواء المناهضة وكانوا شوكة في جنب أصحاب علي. ونتيجة التحكيم مأساة أسفرت عن انشقاق الخوارج الذين أصبحوا فريقًا ثالثًا لا يعترف بعلي ولا بمعاوية. ودارت بينهم وبين علي معركة تعرف بيوم النهروان تمكن فيها من القضاء عليهم.