فهرس الكتاب

الصفحة 5231 من 18318

إذا كانت الأمة قد أجمعت على الأخذ بالتشريع الإسلامي، وقام أهل الغيرة ينادون بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية عقيدة وحكمًا وسلوكًا. فماذا على الكاتب لو سكت؟ بل لو أخذ نفسه بالدين الإسلامي ووقف مع الحق وشد أزر هؤلاء ولكنه أعلن بصراحة مشاقته للدين وأنه لا يصلح للمجتمع في العصر الحاضر.

ليعلم الكاتب أن الشريعة الإسلامية لم يصنعها بشر، وإنما شرعها الله تعالى فجاءت وفق العدالة الإلهية ونظمت مصالح الناس جميعًا، رغم أنف كل مكذب ومكابر.

والمسلم الذي يعتز بدينه يجعل القرآن الكريم إمامًا والرسول صلى الله عليه وسلم أسوة طيبة، ويدرك معاني الشريعة الإسلامية واتجاهاتها بعقله وقلبه. ولا يزيغ قلبه عنها، ولا يرضى عنها بديلا. ذلك لأن الإيمان بالقرآن لا يتجزأ بل يقتضي أن نؤمن بآياته كلها. فلا نعمل ببعض الآيات، ونعطل البعض الآخر. وإلا وقعنا فيما وقع فيه أهل الكتاب حيث قال الله فيهم (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) 58 البقرة

فالله تعالى هو المشرع. وما الرسول إلا مبلغ عن ربه (ومَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ) 54 النور

وبدهي أن العقل البشري يصيب ويخطئ. كما أن القوانين الوضعية لا تعرف مصالح العباد كما يعرفها رب العالمين الذي خلقهم وبين لهم ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة.

إن شريعة الله تعالى كلها صواب، لأنها مستمدة من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

ومن المحال أن يكون للقوانين الوضعية ما لشريعة الله تعالى التي تعتبر أعدل وأصلح وأقرب رحمًا وأهدى سبيلا، من الشرائع التي وضعها البشر وساروا عليها. فطن لذلك فقهاء المسلمين الأولون، فأحاطوا بالشريعة علمًا مستمدًا من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. ومن ثم خلفوا لنا ثروة فقهية هائلة، تتضاءل أمامها شرائع الروم واللاتين، وما تفرع منها من شرائع الأمم الأوربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت