ولكن من ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، ومن فتنوا بالمدنية الغربية، ومن أخذوا قوانينهم من الفقه الروماني أو التفكير الفلسفي أو المناهج الكهنوتية ضلوا وأضلوا كثيرًا.
لقد مضى على استعمال القوانين الوضعية عدة قرون. كانت كفيلة بوضوح التجربة. فماذا أدت للبشرية؟
امتلأت السجون بالمجرمين، وشاعت الجريمة في كل مكان. وتقلصت الفضيلة، وفقد الناس الثقة بالناس.
لقد كان القاضي في الرعيل الأول يمر عليه الأسبوع والأسبوعان ولا يجد قضية تعرض عليه. لأن شريعة الله نافذة، وحكم الله قائم في كل مكان. ولم يتعد أحد حدود الله تعالى. لما اتصفوا بالإنصاف ينصف كل منهم غيره من نفسه. فلا رقيب عليهم إلا الله سبحانه. وذلك ثمرة الإيمان الصحيح. فصغر كل شيء أمام منهج الله تعالى الذي فيه علاج للأمراض الاجتماعية التي نعيشها هذا الزمان.
إن الشريعة الإسلامية كفلت الأمان للناس في كل مكان. ووفرت العدالة للمسلمين وغيرهم. وقصة الابن القبطي الذي سابق ابن عمرو بن العاص خير شاهد على ذلك. ولقد كان الرجل يقطع الطريق من الشام إلى صنعاء لا يخاف إلا الذئب على غنمه.
أما وقد تبدل شرع الله واستحسن من أشربت قلوبهم كل غربي، وعميت أبصارهم عن العلاج الرباني في شريعته تضخمت ميزانية رجال الأمن، لحفظ الأمن وما هو بمحفوظ. فلم يأمن الناس على أرواحهم وأموالهم، ليلًا ولا نهارًا، وصار النشل والسرقة بالإكراه علنًا في وسائل النقل. واجترأ اللصوص على سرقة السيارات من الشوارع، وكسر أبواب المساكين وذبح الأرامل بها للحصول على ما غلا ثمنه، فهل أوقفهم رجال الأمن، أو المحاكم عن جرائمهم؟