تلك أبعاد قضية (الآل) فما قضية الأهل؟ وما تأويل تلك الآية الكريمة التي تشدق بها خصوم الإسلام زاعمين أنها صريحة في التمييز والمحاباة والكيل بأكثر من مكيال؟ ما تأويل قوله سبحانه (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) 33 االأحزاب هكذا بهذا الأسلوب الذي تتصدره (إن) المكفوفة عن العمل بـ (ما) الكافة) حتى تتفرغ للتوكيد، والحصر؟
وقفة لغوية
في تتبعنا لإشعاعات كلمة (آل) أشرنا إلى أن (آل) أصلها (أهل) .
وأصل كل شيء ينطوي بالضرورة على جذور الحقائق التي يحملها فرعه، فكما أن الوليد يرث من خصائص أصوله، كذلك ترث الكلمة المشتقة- باعتبارها كائنًا حيًا ينمو ويذوي، يعمر (بالبناء للمجهول) وينتكس، يحيا ويموت .. إلخ_ ترث من خصائص مصدرها، كما ترث الكلمة المحورة من خصائص أصلها. ومقتضى هذا أن كلمة (أهل) تحمل ما يحمل فرعها من معان (3) إلا أن كلمة (آل) لما دخلها من إبدال، وببنائها الجديد، ترتبط أو تلتحم بمادة (أول) (بفتح الهمزة وسكون الواو) وتصطبغ بمعانيها، تمامًا كما تكتسب الشجرة المطعمة من خصائص الشجرة الأخرى التي طعمت بها.
بيد أن الكلمة تستمد حياة أخرى من السياق (4) ، وتنحو بها الاستعمالات المطردة مناحي جديدة تثري الكلمة، وتضفي عليها حيوية، عرفية، أو شرعية، أو مجازية أو إيحائية) جديدة فوق حيويتها الأولى وتتكامل الحيويتان ليتولد من تلاقحها شيئ جديد، ولكنه يورث من عنصري التزاوج ويحمل من ملامحهما.
كلمة (أهل) والمعاني العارضة
وكلمة (أهل) أضافت إليها الاستعمالات المختلفة مقاصد، تقرب، أو تبعد من مفهومها اللغوي.