فهرس الكتاب

الصفحة 5273 من 18318

والكلمة بوضعها الأول تعطي معنى الأنس. تقول: أهل (بفتح الهمزة وكسر الهاء) أي (أنس) ثم توسع (بالبناء للمجهول) في الكلمة فأطلقت على مصادر الأنس إطلاقًا عرفيًا. ودارت الكلمة في استعمالاتها العرفية حتى رسخت، وظن (بالبناء للمجهول) أنها أصل فيها .. من ذلك قولهم: -

1.إهالة (ككتابة) للزيت، والشحم، وكل ما يؤتدم به. لأن توفر الإدام كان عامل بهجة، وأنس للبيت كله.

2.وقولهم: - استأهل فلان كذا أي استحقه. لأن الظفر بالحق عامل استقرار، وأنس.

3.وجروا على هذا المنوال فقالوا:

أ. أهل الرجل لعشيرته، وذوي قرباه ممن يؤنسونه غالبًا.

ب. وأهل الأمر ولاته الذين يأنسون بالأمر، ويأرز إليهم الأمر.

ج. وأهل البيت سكانه. وأهل المذهب من يدينون به.

د. وأهل الرجل زوجه.

هـ. وأهل النبي أزواجه، وبناته، وصهره، وأحفاده الذين كانوا يحركون فيه غريزة الاجتماع، وعوامل الأنس الإنسانية الأولى.

و. وأهل كل نبي أتباعه، وأمته، وآله الذين هم أولياؤه.

وهكذا نرى أن معنى الأنس يلازم كلمة (أهل) في كل هذه الاستعمالات.

ولسنا- كما ذكرنا في العدد الماضي- نقف هذه الوقفة اللغوية عبثاُ، ولا حشوًا للمقال، ولا استعراضًا بل المراد:

1.أن يظل جنى (ثمر) هذه الوقفة اللغوية زادًا للدعاة، دانيًا أمامهم يتصدون به لأبواق المستشرقين، وهراء المتصوفة.

2.أن نسجل أن كلمة (أهل) تعطي هذا العطاء العام. فلا مجال لصرف الكلمة عن عموميتها وحصرها في ركن محدود إلا بقرينة بينة.

واستعمالات القرآن الكريم للكلمة دارت في هذا المدار، وحملت معها معنى الأنس، ولم تخرج عن الدائرة التي رسمناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت