فهرس الكتاب

الصفحة 5291 من 18318

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نترفق به ونحسن صحبته ما دام معنا. وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم ترى يا عمر أما والله لو قتلته يوم قلت اقتله لأرعدت له آنف (6) لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته. قال عمر: قد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري.

وفي قصة المرأة المخزومية (7) التي سرقت جاء رجال من قريش حديثو عهد بإسلام يشفعون لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلطف بهم وقال تتطهر خير لها فظنوا من تلطفه أن لو كانت الشفاعة من أحد المقربين له لقبل منهم. فطلبوا من أسامة بن زيد أن يشفع. فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنها غضب عليه وعنفه بقوله أتشفع يا أسامة في حد من حدود الله. ولامه حتى قال أسامة استغفر لي يا رسول الله.

هذا ومن قصص التربية في المواقف الخاصة ما كان من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه شهرًا لا يدخل عليهن بعد ما اجتمعن حوله يطالبنه بالتوسعة في النفقة ثم نزل قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) . 27 - 28 الأحزاب

تدبر جيدًا في هذه المواقف وأثرها التربوي فإنه لا يتسع المقام لها شرحًا. ولكن انظر كيف قبل من المنافقين علانيتهم بينما هجر كعب بن مالك وصاحبيه خمسين يومًا وأمر بهجرهم تربية لهم وحملًا لأمثالهم على الثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت