سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنّ ... ) 28 الأحزاب وكانت التربية القويمة، والتأديب البالغ بهذه الآيات التي تشكل بيئة متميزة للآية التي نحن بصددها (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ... ) .
آية تكليف
والآية- فيما أرى- تكليف لا تشريف، ولتوضيح هذا أقول: إن الناظر في الآية تستوقفه كلمة (يريد) كما تستوقفه لام التعليل الداخلة على الفعل (ليذهب) والمعنى الذي يتبادر إلى الذهن أن إذهاب الرجس نتيجة، ومسبب، وأن (اللام) أداة تعليل، وأن ما سبق من توجيهات، ومن حظر، وإغراء، وتحذير أسباب نتيجتها ذهاب الرجس والتطهير. فكان المعنى (يا نساء النبي: إن الله إذ يصرف أنظاركن عن زهرة الدنيا وزينتها، وإذ يحثكن على أن ترضين بما رضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عيش الكفاف مؤثرات ما عند الله، وإذ يأمركن بالإحسان، والترفع، والتعفف، والقنوت، وإذ يلزمكن بالتقوى، والفضائل، والكمال ... إن الله إذ يريد لكن كل هذا كي تحققن الطهارة، وتتخلصن من كل الأدران، وتوفرن اللياقة التي ترفعكن إلى مستوى بيوت النبي العامرة بآيات الله والحكمة ... ) وبهذا التفسير يتضح أن فعل الإرادة- كونية كانت أم شرعية، كما سنبين فيما بعد- لا يتسلط على إذهاب الرجس، وإنما يعمل في محذوف تقديره (ذلك) إشارة إلى ما ذكر من توجيهات، وأوامر، ونواه.
وظني أن هذا التفسير يجنبنا مخاضات الرافضة، ومتاهات الشيعة، ويكفينا مئونة التكلف البين في تقسيم (الإرادة) إلى كونية وشرعية.
ولقد أشار القاسمي في تفسيره إلى نحو هذا حين قال معقبًا على قول الله (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) : أي ما أمركن، ونهاكن، ووعظكن، إلا خيفة مقارفة المآثم والحرص على التصون عنها بالتقوى، فالجملة تعليلية لأمرهن ونهيهن على سبيل الاستئناف) أ. هـ
مدارج الأهلية