فهرس الكتاب

الصفحة 5331 من 18318

والأهلية المذكورة في الآية أهلية عملية لا تتحقق بمجرد النسب، فالتمتع بشرف الانتماء إلى بيوت النبوة حظ الأتقياء المحسنين، أما الغاوون المخلدون إلى الأرض فبينهم وبين هذا الشرف بعد المشرقين ولو كانوا آباء، أو إخوانًا، أو أبناء. والقرآن الكريم تأكيداُ لهذا جرد ابن نوح من هذه الأهلية حين تمرد ومرق (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) 46 هود وإقرارًا لهذا المفهوم بين القرآن الفواصل التي ينبغي أن تقوم بين المؤمنين بالله، والمحادين لله (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ... . ) المجادلة 22

كما أعلن القرآن في سورة الأحزاب الخلال التي تؤهل المرء كي ينعم بشرف الانتماء إلى ظلال النبوة الوارفة، وكلف الله- هناك- رسوله الكريم أن يؤكد حتمية تلك المؤهلات لكل من أراد أن ينضوي تحت لوائه. أما من نبا ومال وآثر الحياة الدنيا فهو مطلق السراح وهو محروم من هذا الشرف الرفيع. فلا عجب إذا أمر رسول الله أن يخير أزواجه بين أن يلتزمن بهذه القيم ويعشن في كنفه، وبين ألا يلتزمن فيعزلن، ويقصين.

وفي هذا نزلت آية التخيير. وتوالت بعدها آيات تقيم المدارج التي ترفعك نحو المستوى المرموق نحو مستوى يكون فيه رسول الله وليك، وأولى الناس بك (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ... . )

وهذه المدارج ليست وقفًا على نساء الرسول صلى الله عليه وسلم بل هي متاحة، رحبة الآفاق تسع الكافة وتستحث خطا كل المؤمنات والمؤمنين.

والإسلام- حين يعالج أو يحاسب- يبتدئ غالبًا بالرءوس، وتوجيهه الخطاب في هذه الآيات إلى حلائل رسول الله من هذا القبيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت