فهرس الكتاب

الصفحة 5344 من 18318

إنها استطرادة ثم تحذير من أمر قد يخشى منه على العرب والمسلمين. إن العمل بالكتاب الكريم الذي يحرم موالاة غير المؤمنين، ويجعل من المسلمين قوة تحافظ على حقها وسلامتها، وترفض كل نظام أجنبي يقوم على السيطرة والاستغلال والتوسع بأسلوب التآمر والدس والخديعة والوشاية، وذلك لأن خلق غير المسلمين- والتاريخ شاهد صدق- لا يبالي بالقيم ولا بالعهود والمواثيق. وكم فعلوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين جولات انتهت بتطهير المدينة والجزيرة العربية منهم ومن دنسهم وفسادهم.

ولو آمن العرب والمسلمون منهم وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم استجابة لله، وحفاظًا على عزتهم ومكانتهم التي شاء الله لهم أن يتبوءوها: خير أمة أخرجت للناس، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء، وإنه لقريب بإذن الله فإنه نداء القرآن ومقتضى الإيمان.

فإذا لم ينهض المؤمنون من جميع الشعوب العربية والإسلامية وولاة الأمر فيهم- وهو نداء رباني- فإن النتيجة واضحة للعيان، إنها قضية إيمان وحياة، العز في الدنيا والفوز في الآخرة، والكتاب من عند الله وهو يعلم من خلق. وقد أنزله لهدايتهم.

والحال المؤلم الذي تتفطر له القلوب أن الآيات كأنها نزلت الساعة تحكي عن الذين يرتمون في أحضان الأعداء ردة منهم وولاية للشيطان وخشية فقدان باطل الحياة. إنهم الخاسرون في الدنيا والآخرة (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) 52 - المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت