والحق أن القاعدة المراعاة هنا هي قاعدة (الغنم بالغرم) فهن إن وعدن بأجرين فقد أوعدن بعذابين، وأولئك الذين تفتحت أعينهم لكلمة (مرتين) عموا وصموا عن كلمة (يضاعف لها العذاب ضعفين) وتجاهلوا مضاعفة العذاب التي سبقت مضاعفة الأجر: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا) 30 - 31 الأحزاب.
العدالة إذن قائمة لأنهن إن اختصصن بحسن جزاء عند الإحسان فقد اختصصن- دون غيرهن- بسوء عذاب عند الانحراف بل الحق أن غرمهن فوق غنمهن. ذلك لأن مضاعفة الحسنة أمر مشترك بين الجميع (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) 261 البقرة. أما تشديد النكير، ومضاعفة العذاب فهو إجراء فريد لا يعم الناس جميعًا. ذلك لأن عامة الناس إن أساءوا حسبت إساءتهم سيئة واحدة 0 (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) 160 الأنعام والسنة الشريفة أكدت هذا المعنى فقد اخرج مسلم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: - إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين (2) ذلك. فمن هم (3) بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة (4) . فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف (5) كثيرة. ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده (6) حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله عليه سيئة واحدة (7) .