ولا شك أن مجال الذكر والتعلم متاح لأهل بيت النبوة الملتصقين به، أكثر مما هو متاح لغيرهن وهذه ميزة تفضل الله بها عليهن فإن سارعن مع هذا إلى التقوى، وتحلين بالجلال وتوشحن بالمهابة وتجنبن الشبهات .. إلخ حظين بالسبق وانفردن وتميزن. وهذا مفاد قوله سبحانه: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ(8) بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) 32 الأحزاب واجتماع هذه الخلال قد يكون عسيرا إذا استمرأن البروز، ومخالطة الناس والضرب في الطرقات. ومن أجل هذا أمرن بوقار يفضي إلى الاستقرار. أو باستقرار يجمله الوقار والرزانة، ويملأ جنباته الذكر، والتعبد، والإحسان. (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى(9) وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَءَاتِينَ الزَّكَاةَ ... ) وللأمر بالوقار أو الاستقرار حكمة أخرى هي أن المرأة قد تكون عامل إثارة من حيث لا تدري. ذلك لأن في الرجال من يعاني الحساسية المفرطة التي تورث اللهاث من لا شيء ومن أي شيء، وتقتلع المعاني الإنسانية لتزرع مكانها الشبق (شدة الشهوة) وتضرم النار. وأصحاب هذه النفوس المريضة ربما حملوا (بتشديد الميم) الحركة العادية، واللفتة البريئة، والنظرة المرسلة على سجيتها، والكلمة الساذجة .. الخ فوق ما تحمل. وخشية عدوى، وعدوان هؤلاء المرضى أمرت (بالبناء للمجهول) النساء بالوقار، والقرار. وأولئك المرضى بداء الكلب يتملكهم السعار إذا اشتموا رائحة التبرج أو التقطوا كلمة راقصة. فكيف بهم حين يسود العرى، وتعم الخلاعة، ويفجر الجسد، وتزني العينان؟ أوعيت مغزى قول الله (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) ؟ وهل فهمت أن تبرج الجاهلية الأولى هو سيادة الخلاعة، وزنى الحواس وفجر الجوارح، ونداء العينين وصراخ الجسد؟.
حقيقة إرادة الله