وهذه الإرادة التي جاءت في آية (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ... ) إرادة مؤكدة (بإنما) (واللام) (والمفعول المطلق المؤكد)
فهي إذن إرادة نفاذة، خارقة تقطع بحصول المراد ويحق لنا - نحن- أن نتساءل: هل إثبات أمر لشيء يعني نفي ثبوت هذا الأمر لأشياء أخرى؟ هل معنى أن يريد الله لنساء نبيه ما أراد أنه سبحانه أراد لغيرهن الرجس، والدنس؟ ثم ما حقيقة الإرادة التي يهلل لها المتصوفة، والشيعة، والمستشرقون؟ أن المولى بين في كتابه أنه يريد بنا اليسر، والاعتدال، والتوبة ... الخ فهل تحقق هذا لكل المخاطبين؟
قال الإمام ابن تيميه 0في الجزء الرابع من منهاج السنة) (ليس في الآية دليل على مزاعم الشيعة وغيرهم، وتحقيق ذلك في مقامين: أحدهما أن قوله(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ... . ) كقوله (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) المائدة 6. وكقوله (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر) 185 البقرة. وكقوله. (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) النساء 26 - 28. فإن إرادة الله لهذه الآيات متضمنة لمحبة الله لذلك المراد ورضاه به، وأنه شرعه للمؤمنين وأمرهم به. ليس في ذلك أنه خلق هذا المراد وأنه قضاه وقدره، ولا أنه يكون لا محالة .. والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فلو كانت الآية تتضمن إخبار الله بأنه قد أذهب عنهم الرجس، وطهرهم ما احتاج إلى الطلب والدعاء ثم قال الإمام رحمه الله: والإرادة في كتاب الله نوعان: