وظني أن دعوات الرسل عليهم السلام ليست محتمة الإجابة. فقد استغفر إبراهيم لأبيه، واستغفر بلا جدوى واستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمنافقين وكان الرد (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) 80 التوبة والرسول إن دعا لأهله فعلى قاعدة (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) ونهجًا لمنهج القرآن في الترتيب (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ... .. ) 6 التحريم وهو صلى الله عليه وسلم لم يوقف دعواته على أهله بل طالما دعا لأمته والدليل على أن دعاء الرسول ليس حتمي الوقوع- على النحو المظنون- قوله صلى الله عليه وسلم: - (لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني ادخرت دعوتي شفاعة لأمتي إلى يوم القيامة ... ) إنه صلى الله عليه وسلم ادخر دعوته العصماء لأمته لا لأهل بيته. فأين المحسوبية، وأين المحاباة؟
فضل الله
وبعد
فلقد أفضنا في الحديث عن قضية أهل البيت. ومرادنا أن نذود عن الإسلام، ونتصدى للذئاب والثعالب والدببة (11) التي تنهش في عرض الإسلام وتشكك في قيمه المثلى.
وليس مرادنا أن ننفي أن هناك فاضلًا، ومفضولًا. فقضية الفاضل والمفضول قضية كونية عامة. والله الذي لا يسأل عما يفعل يصطفي، ويميز، ويرفع درجات من يشاء (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ... . ... ) 253 البقرة.