فهرس الكتاب

الصفحة 5471 من 18318

إن المواقف التي شهدتها بدر من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي بحق مواقف عظيمة تعبر عن صدق الإيمان ومضاء العزيمة واليقين دفاعًا عن عقيدتهم وحريتهم في عبادة ربهم في أمن وطمأنينة. روى مسلم في صحيحه أن المشركين لما دنوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض. فقال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟! قال: نعم، قال: بخ بخ. قال رسول الله: وما يحملك على قول بخ بخ؟: قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: فإنك من أهلها. فأخرج عمير تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. فرمى ما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل.

إنها التضحية بالنفس والنفيس في سبيل الله وفي سبيل إعلاء كلمة الله. إنه اليقين بالجنة. إن الأمم لا تحيا إلا بقدر ما قدمت من ضحايا في سبيل مبادئها. فما أحرى أمة الإسلام أن تفقه درس بدر لتعلم أنه الطريق إلى العلو والرفعة. لقد هزمت قريش شر هزيمة وقتل من صناديدها وقادتها سبعون رجلًا وأسر مثلهم أمام هذا العدد غير المتكافئ من المسلمين .. ولكنه الإيمان (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّه) . 10 الأنفال

وأنزل الله في كتابه (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) . 123 آل عمران

ولقد استشهد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر رجلًا أسلموا أنفسهم لله فكانوًا ثمنًا لنصر عزيز جعله الله سببًا للتمكين للإسلام وعلو منزلته وبزوغ شمسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت