وأعود إلى فتواه الأخيرة المجددة. فتوى العصرية والتقدمية. التي يخدم بها صور الانحلال والفوضى الأخلاقية. يقول الشيخ: (باروكة الشعر ليست بحرام. أما الحديث الذي يحتج به محرم الباروكة(لعن الله الواصلة والمستوصلة) فإننا نقول لهم: قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: ليست الواصلة والمستوصلة بالتي تفهمون .. ولا بأس أن تحتاج المرأة إلى أن تصل شعرها بصوف أو نحوه .. وهذا لا بأس به وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالواصلة والمستوصلة المرأة إذا أسنت وكانت مفاحشة فعجزت عن المفاحشة فلجأت إلى جمع الخلاء بعضهم إلى بعض .. فهذه الواصلة وهذه المستوصلة .. وهؤلاء لعنة) انتهى كلام الشيخ.
وأقول: هذا الذي ذكره الشيخ عن الواصلة والمستوصلة ليس بصحيح إذ أن عائشة رضي الله عنها- التي ينسب إليها ما ذكره- من رواة حديث الواصلة والمستوصلة كما جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم ومضمون الحديث أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن لي ابنة عريسًا (بضم العين وفتح الراء وكسر الياء المشددة بصغير عروس) أصابتها حصبة فتمرق شعرها أفأصله؟ فقال: (لعن الله الواصلة والمستوصلة) .
فالرواية واضحة ليس فيها ذلك التأويل الذي ينسب إلى عائشة رضي الله عنها وإنما المقصود وصل الشعر فعلًا. وكلمة (عريسًا) التي وردت في هذه الرواية تدل على أنها كانت عروسًا صغيرة. ورواية أخرى تؤكد ذلك حيث جاءت فيها كلمة (جارية) وهي بمعنى الفتاة الصغيرة. ورواية ثالثة جاء فيها على لسان الأم (فتمرق شعر رأسها وزوجها يستحسنها) وفي بعض نسخ صحيح مسلم (وزوجها يستحثينها) من الحث وهو سرعة الشيء. والذي نفهمه من هذه الروايات أن المرأة تريد أن تزف ابنتها العروس على زوجها الذي يستعجلها في ذلك ولكنها ترى شعرها قد تساقط من أثر الحصبة التي مرضت بها فغير من هيئتها فأرادت أن تصله لها حتى تبدو مقبولة أمام زوجها.