فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النزعة المادية غل يضم الأعناق إلى الأذقان، ويقمح (5) المرء فيغدو كتمثال شد شدًا إلى جهة واحدة. وتغلغل النزعة المادية هو الذي يجعل الإنسان لا يؤمن إلا بالمحسوس الملموس. وتحت وطأة هذه النزعة ضعف الإدراك، ووهى حس اليقين عند كثيرين فاستعظموا أن يعبدوا غير مرئي مدرك بالأبصار، فأضفوا عظمة المعبود على مواد يصنعونها، أو صور ينحتونها أو مخلوقات يعظمونها ثم عكفوا على ما صنعوا، واختلقوا، وقدسوا، والنزعة المادية هي التي طمست نور الفطرة، وأفسدت على الإنسان رؤيته ونوعت له الشركاء، وعددت الآلهة (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُون) 198 الأعراف وهكذا أمسى الإنسان عبد هذه النزعة في دينه، ودنياه.
وحدا من طغيان هذه النزعة، واستنقاذًا من عبودية المحسوس حتم الإسلام الإيمان بالغيب، وأشاد القرآن بالمؤمنين بالغيب في آيات جمة أولاها آية البقرة التي جعلت الإيمان بالغيب أولى سمات المتقين(ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). 2 - 5 البقرة
فالإيمان بالغيب دليل التحرر من أصفاد المادانية. وهو قمة الإيمان، ومظهر الثقة المثلى بكل ما يصدر من الرسول صلى الله عليه وسلم. بل هو الإيمان كله لأن خبر السماء غيب كله. يعالج أمورًا تنطوي في دائرة المحجوبات، أو المعقولات، أو المحسوسات.