لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سنة، ولم ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة مكروهة .. وبخاصة إذا انضاف إليه شيء من الغناء مع البطون الملأى بآلات الباطل من الدفوف والنايات، واجتماع الرجال مع الشباب المرد والنساء الفاتنات. إما مختلطات أو مشرفات، والرقص بالتثني والانعطاف والاستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف .. هذا لا يختلف في تحريمه اثنان .. ) ونحن معه في أن هذه المنكرات لا يختلف في تحريمها اثنان سواء كانت في يوم الميلاد أم في غيره من الأيام، ونسبتها إلى الحفاوة بذكر الرسول صلى الله عليه وسلم نسبة باطلة موبقة موغلة في الضلال.
ويرى بعض الباحثين الاحتجاج - في الحفاوة بمولده عليه الصلاة والسلام - قائمًا على عدة شواهد أهمها:
1 -إن الرسول صلى الله عليه وسلم احتفى بذكرى نجاة موسى عليه السلام في يوم عاشوراء فصامه، وقال لليهود: (نحن أحق بموسى منكم) .
2 -ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكثر من صيامه أيام الاثنين، وذكر أنه يوم ولد فيه.
3 -الإكثار من الطاعات في الأيام المباركات مثل يوم عرفة، وعاشوراء أمر محبوب ومرغوب فيه.
4 -ما يقع في يوم المولد من مستنكرات قبيحة لا نحسبها عليه، ولكن على من قاموا بها فإن هذه المنكرات إذا ارتكبت في يوم عرفة أو يوم عاشوراء لا تنقص منهما وإنما تنقص شأن القائمين بها من المستبيحين للحرمات.
5 -إن الرسول صلى الله عليه وسلم - على ما رواه البيهقي - عق عن نفسه بعد النبوة - أي ذبح شاة وقدمها للفقراء وقد جرت العادة أن يعق الوالد عن طفله في اليوم السابع لمولده - ولعله - صلوات الله وسلامه عليه - فعل ذلك إظهارًا للشكر على إيجاد الله له، وجعله رحمة للعالمين.