فهرس الكتاب

الصفحة 5529 من 18318

ولسنا بهذا نقلل من خطر المعاصي وإنما نبرز الحقائق التاريخية التي خفيت على كثير من الناس الذين يقولون لنا بين حين وآخر: حدثوا الناس عن المعاصي أولًا مثل الخمر والفحشاء والميسر والغيبة والنميمة الخ ثم بعد ذلك حدثوهم عن إصلاح العقائد. وهذا هو الخطأ في التبليغ بل هو الخطر على الدين إذ المعاصي يستنكرها الإنسان بطبعه. ثم إن كلمة الله في النهي عنها بالضرورة أن تصادف قلبًا سليمًا مستعدًا لتقبلها والعمل بها وكيف يتم ذلك والقلب ملوث بالشرك؟ هذا محال. ومن هنا نعرف لماذا ظل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس قرابة عشر سنين إلى التوحيد ونبذ الشرك دون أن يؤمر خلالها بالعبادات. وكانت أول العبادات فرضًا هي الصلاة. وقد كان فرضها في ليلة الإسراء والمعراج. إذ لا يمكن أن يقبل الله عمل إنسان إلا إذا تطهر من الشرك بالله. بل إن الله سبحانه قد رد نبيه موسى إلى بني إسرائيل وقطع عنه كلامه عندما اتخذ بنو إسرائيل العجل إلها. وهذا الكلام تقرؤه في سورة طه. كذلك فإن مرتكب المعاصي لا يقول بأنها حلال فلو سألت شارب الخمر أو السارق أو المغتاب والنمام فإنه لا يقول إن الله قد أحلها بل يقول أسأل الله أن يتوب علينا ويغنينا من فضله على عكس من جهل التوحيد والشرك وبحكم الوراثة يرتكب جريمة الشرك وهو يعتقد أنه حق ثم يدافع عنه ويجادل عنه فوجب أن تكون الدعوة حسب النظام والسنة الإلهية بحيث يبدأ الداعي بالدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك أولًا مع الدعوة إلى وجوب الانتهاء عن المعصية وامتثال أوامر الله ونواهيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت