والوقفة الثانية: معرفة نوع الشرك الذي كان عليه قوم نوح عليه السلام. كانت الآلهة قومًا صالحين كما علمنا من سياق ابن عباس رضي الله عنهما لهذه القصة. ويماثلها ما جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عباس أيضًا عن اللات والعزى قال كان اللات رجلًا يلت سويق الحاج. يعنى كان رجلًا كريمًا يصنع نوعًا من الطعام يقدمه لحجاج بيت الله الحرام قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم حتى إذا مات عكفوا على قبره بغية التأسي به في أعماله الصالحة ثم اتخذوه إلهًا وعبده الناس من دون الله ونفس الشيء حدث للعزى ومناة وهبل أكبر الأصنام حيث دعاهم الناس واستشفعوا بهم لدى الله سبحانه بغية التقرب إلى الله عن طريقهم وقالوا ما بينه القرآن عن هذه القضية (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) 3 الزمر لإحساس الناس أنهم بعيدون عن الله بذنوبهم وأنهم لكي يقبلهم الله يجب أن يسوقوا إليه أحد المقربين عنده. وهذا نفس الشيء الذي عليه جملة قومنا هدانا الله وإياهم حيث اتخذوا قبور الصالحين مساجد وأماكن عبادة تبركًا بصاحب القبر. وهو نفس الشيء الذي نهى عنه الإسلام. ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قالت يحذر ما صنعوا. كما روى البخاري ومسلم وغيرهم من أصحاب المسانيد والسنن أحاديث عدة يضيق المقام بحصرها تنهى الناس عن اتخاذ المساجد على القبور حتى لقد قال الإمام أحمد رضي الله عنه: لا يكون قبر ومسجد، إذا وجد أحدهما يزول الآخر.