والحدود الشرعية من عند الله فيتساوى فيها الشريف والوضيع. فلقد سرقت امرأة من بني مخزوم. فذهب رجال من قريش يشفعون لها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تتطهر خير لها. وكان هينًا في رده عليهم لينًا في قوله إليهم حتى ظنوا أن لو كان الشافع غيرهم ممن يحبهم النبي صلى الله عليه وسلم لقبل منه. فتروي عائشة رضي الله عنها أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا ومن يجتري عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها أسامة بن زيد فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتشفع في حد من حدود الله؟ فقال أسامة استغفر لي يا رسول الله. فلما كان العشى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وإني والذي نفسي بيده لوأن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها. قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (رواه البخاري ومسلم واللفظ له) . وجاء أنها كانت تقول ليدها تبًا لك كنت ستأخذينني إلى النار.
هذا والحدود الشرعية حماية لأعراض الشرفاء من أهل العبث. فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما جاءه أربعة شهداء على المغيرة بن شعبة يرمونه بالزنى بامرأة، فلما اختلفت شهادتهم جلد عمر ثلاثة منهم كل واحد منهم ثمانين جلدة وترك الرابع لأنه لم يشاركهم في الشهادة.