فهرس الكتاب

الصفحة 5545 من 18318

ولقد روى أن رجلين استبا في زمن عمر فقال أحدهما للآخر (ما أنا بزان ولا أمي بزانية) فاستشار عمر الصحابة في قضيتهما فقال بعضهم مدح أباه وأمه. وقال الآخرون أما كان لأبيه وأمه مدح غير هذا؟ فجلده عمر ثمانين جلدة (6) .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ولا يجوز أن يؤخذ من الزاني أو السارق أو الشارب أو قاطع الطريق ونحوهم مال تعطل به الحدود لا لبيت المال ولا لغيره، وهذا المال المأخوذ لتعطيل الحد سحت خبيث، وإذا فعل ولي الأمر ذلك فقد جمع فسادين عظيمين: أحدهما، تعطيل الحد، والثاني أكل السحت، فترك الواجب وفعل المحرم.

قال تعالى: (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُون) 63 المائدة وقال تعالى عن اليهود (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) 42 المائدة لأنهم كانوا يأكلون السحت من الرشوة التي تسمى البرطيل (7) وتسمى أحيانًا الهدية وغيرها. ومتى أكل السحت ولي الأمر احتاج أن يسمع الكذب في شهادة الزور وغيرها وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش- الواسطة - الذي بينهما (رواه أصحاب السنن) .

وفي الصحيحين (أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله. فقال صاحبه- وكان أفقه منه-: نعم يا رسول الله! اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي فقال: قل. فقال: إن ابني كان عسيفًا في أهل هذا - يعني أجيرًا - فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم وإني سألت رجالًا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: المائة والخادم رد عليك. وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. واغد يا أنيس على امرأة هذا فاسألها فإن اعترفت فارجمها. فسألها فاعترفت فرجمها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت