والعلم وليد القوى العقلية فهو- كأصله- محدود. وصدق الله (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) 85 الإسراء ومحصولنا العلمي أهون من أن نقدر به كل حقائق الذين. والمولى جل وعلا يصنع للإنسان، ويجبر قصوره العلمي فيعلمه من شئون دينه، وشئون حياته الأخرى ما به قوام أمره، وصلاح حياته.
وانتفاخ الإنسان بهذا العلم الضئيل الذي يتاح له ظاهرة مرضية تنذر بالدمار (000حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَو نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ 000) 24 يونس.
وكمال الإنسان، وجماله في أن يبحث ويتعلم علم الدنيا، والآخرة. وأهلية الإنسان للخلافة تعظم، أو تقصر بمقدار ما حقق من علم مورث للتقوى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) 28 فاطر أما العلم الذي ينفخ الأوداج، ويطغي وينسي، فهو علم قاروني قد يضفي بريقًا محدودًا، وقد يكفل مكانة مؤقتة، ومتاعًا قليلًا (قل متاع الدنيا قليل) .
والحديث عن رق العقلانية، ورق العلمانية حديث يطول. والذي يهمني، أن أشير إلى قوم يتشدقون بالعقل، والعلم، ويحكمونهما في مثل قصة الإسراء والمعراج. ينكرون، ويردون، ويتندرون بالإسلام، وبالمسلمين الذين يرددون كالببغاوات أساطير ينبذها القرن العشرون، ويركلها العقل، وينسفها العلم المعبود. ولقد قلنا إن هؤلاء موجهون مدفوعون بقوة نفخ الأعداء، وبتفاعل السموم التي حشيت بها بواطنهم (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) النحل 107 - 109.