(د) وهؤلاء - بحجمهم المنتفخ- لعبة الشيطان، ومتعة رجليه، يدحرجهم بينهما، ويقذف بهم نحو أهدافه التي منها ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: يشهدون ولا يستشهدون ويحلفون ولا يستحلفون ويخونون ولا يؤتمنون ... الخ يخونون الله ورسوله، ويشهدون زورًا ضد الإسلام ويحلفون ضرارًا، وتغريرًا وتفريقًا بين المسلمين
الفراغ الفكري والغزو الفكري
في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: - لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقًا لا يتمالك.
ولعل الملائكة الكرام حين أفصحوا عن الدهشة، والعجز عن اكتناه (6) الحكمة في اصطفاء آدم بقولهم (0000 أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ 0000) 30 البقرة لعلهم نظروا إلى هذا الفراغ الأجوف الذي أقيم عليه آدم. هذا الفراغ الذي لا يتيح لصاحبه أن يتمالك فوق أنه عرضة لأن يمتلئ بأي شيء .. بالطاهر، والنجس، والنظيف، والقذر كالحفرة التي تستقبل كل عارض، وتبتلع أي وارد.
والحق أن الخواء (7) الأجوف واحة الشيطان. يخب (8) فيه، ويضع، ويبيض، ويفرخ، ويتخذه محط رحاله ومختزن آصاره، وأغلاله.