فهرس الكتاب

الصفحة 5568 من 18318

والفراغ متنفس المستعمرين، ومجال الغزو الفكري. والمولى الذي اصطفى آدم خليفة لم يكن ليتركه نهب هذا الفراغ البلوع. فلا عجب إذا سد الله الفراغ، وحشا التجويف بعلم لا يعلم كنهه غير الله (وَعَلَّمَءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) 31 - 33 البقرة.

الفراغ إذن متاهة مضلة ومطرح لشباك الغازين، وهوة تحجب الأضواء وتخنق الأنفاس.

والفراغ هو عين الجاهلية التي كان العرب يقاسونها قبل الإسلام.

وهذا الفراغ الذي ضاعف من وحشته عقدة الأمية التي أورثت العرب ما نسميه اليوم بمركب النقص. استغله اليهود أسوأ استغلال فحشوه بالغث، وهالوا عليه من قماماتهم، وأباطيلهم ما ظنوه يكفل لهم الهيمنة، وسوق العرب كما تساق الأنعام.

والقرآن الكريم وهو يواجه الغزو الفكري المعتمد أساسًا على الفراغ الفكري قام بعمليتين مترابطتين:

1)بنزح ما تراكم في الأعماق من أباطيل أهل الكتاب.

2)وبشغل ما كان أو ما نجم من فراغ ببدائل ذات شعاع يشفي، ويضئ، بدائل دسمة نغذو، وتروى، وتملأ الفراغ.

أمثلة هادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت