فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وافق يوم التروية يوم الخميس (وسمي يوم التروية لأن الحجاج يستعدون بأخذ الماء معهم إلى عرفات. ولكن في أيامنا هذه توفر الماء والحمد لله بعرفة ومنى) فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرموا بالحج من منازلهم ولم يطوفوا بالبيت. فلما وصل إلى منى نزل بها وصلى الظهر وبقية الصلوات الرباعية قصرًا ومعه أهل مكة. ثم بات بها. وكانوا يلبون من وقت إحرامهم التلبية التي هي مقرونة بالإحرام. فلما أصبح من اليوم التاسع وكان يوم جمعة صلى الصبح وانتظر حتى طلعت الشمس فسار إلى عرفة حتى بلغ نمرة فوجد الخيمة ضربت له ومعلوم أن نمرة ليست من عرفة) فنزل بها حتى زالت الشمس ثم خطب الناس على ناقته القصواء وقال:
خطبة الوداع:
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحثكم على طاعته، واستفتح بالذي هو خير.
أما بعد.
أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم، فإني لا أدري لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا أيها الناس: إن دمائكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد. فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى الذي ائتمنه عليها.
وإن ربا الجاهلية موضوع، وإن أول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب. وإن دماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وإن مآثر الجاهلية موضوعة، غير السدانة والسقاية (السدانة خدمة الكعبة ونظافتها لمن يحمل مفتاحها من بني شيبة.