والشيطان لا يلعب هذه اللعبة وحده، بل ينطلق ومعه أولياؤه وجنوده (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْت الخ الأنعام 128.
وأولياء الشيطان يردعونه ويسدون مسده حين يسلسل في رمضان (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ... الآية) الأنعام 112.
والحلفاء من شياطين الإنس والجن يهتمون- بالدرجة الأولى- بالغزو الفكري، وما يتطلب من تعتيم، وتخييل، وتمويه، وتغرير، وتزييف حتى يسود الباطل، أو على الأقل يلتبس الحق بالباطل.
وأهل الكتاب- بما حرفوا، وبدلوا وابتدعوا، وزيفوا- هم عدة الشيطان، وأذرعه اليسرى (7) في هذا المجال الوبيء. والمولى جل وعلا يحذر من تحالف القوتين ضد محتوى الفكر المسلم (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُو الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) البقرة120. والذي جاء من العلم حري أن يملأ الفراغ، ويوقف مد الأهواء والأغواء.
ويكشف سبحانه الدوافع المحركة وراء نزعة العدوان على محتوى الفكر (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَو يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقّ الآية) البقرة109.