فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم أردفت مستكملًا الحديث عن التسخير: قد يقول قائل إن القرآن الكريم لم يصرح بالقدرة على الجن ورؤيتهم والإحساس بهم إلا أنه صرح بالتسخير وأثبته كما يقول في سورة النمل (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) 17 النمل (قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَاءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ) 39 النمل وفي سبأ 12 (وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ) وفي ص 36 - 38 (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ) وفي الأنبياء 82 (وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ.
وللرد على ذلك نقول: تلك أيضًا خاصية كانت لسليمان عليه السلام وحده وذلك استجابة لدعائه حين قال: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي 35 ص) فاستجاب الله لدعوته ولم يؤت هذا الملك لأحد غيره وانتهى تسخير الجن بموت سليمان عليه السلام ولم تسخر لأحد ولا حتى لرسولنا صلى الله عليه وسلم. والدليل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين (أن عفريتًا من الجن تفلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليقطع عليه صلاته فأمكنه الله منه وأمسكه، ولولا دعوة سليمان لشده في سارية المسجد) والدعوة هي التي ذكرها الحق في كتابه وأشرنا إليها آنفا) وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي).
ولم يحدثنا القرآن ولا السنة المطهرة عن أحد آخر سخر الله له الجن. وبالتالي فلا تقبل روايات المروجين للخرافة بغير دليل.