فهرس الكتاب

الصفحة 5657 من 18318

* وإذا كانت التوبة من الإحساس بالغفلة والشعور بالتقصير في حق الله واجبة، فهي من الوقوع في الذنب وعمل المعصية أوجب، فإنه إذا ترتب على الأول نقص في الدرجات، فإنه يترتب على الثاني وقوع في أسفل الدركات، وشتان بين ما يطلب المزيد من النعيم، وبين من يريد أن يتخلص من الجحيم. والأمر في كلتا الحالتين يحتاج إلى طلب التوفيق من الله والحرص على الاعتصام بالله. قال الله تعالى: (ُوَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم) الآية 101 - آل عمران- ويقول الله تعالى: (وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب) الآية 88 - هود.

* والتوبة إلى الله عز وجل لا تحتاج إلى وسيط في قبولها أيا كان هذا الوسيط وليست في حاجة إلى اعتراف بالخطيئة أمام أحد من الناس.

فما على من يتوب إلا أن يطلب من الله المغفرة فيغفر الله له بل إن الله يفرح بتوبته بأشد من فرح الوالدة بولدها وقد فقدته ويئست من عودته إليها فالله تعالى يقول: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) الآية 82 - طه.

وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة) متفق عليه (سقط على بعيره أي وجده)

وقال صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لولم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت