فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 18318

أولًا: لأن عالمًا كبيرًا له مكانة في نفوسنا، كان يتولى في يوم من الأيام مركزًا دينيًا مرموقًا. يضع نفسه موضع الباحثين عن المتاعب، ويجهد ذهنه، منقبًا عن حديث رواه الديلمي في مسند الفردوس، أو حديث رواه البيهقي في دلائل النبوة، أو حديث رواه ابن مردويه في التفسير، أو شطحة نطق بها شيخ من مشايخ الطرق الصوفية، أو شعر قاله أمثال ابن حجر الهيثمي، أو البوصيري، أو رؤيا رآها مشعوذ من المشعوذين. كل ذلك ليؤكد فضيلته جواز التوسل بالأحياء والأموات، وأن الموتى يقرأون القرآن في قبورهم، وأن طالب العلم إذا مات حريصًا عليه، بعث الله له ملكًا يعلمه في قبره، وأن النبي - صلوات الله وسلامه عليه - يؤدي الصلوات الخمس في قبره، ويصوم ويحج كل عام، وأن من شأن الأموات أن يتصرفوا في الكون كما كانوا يتصرفون فيه في حال حياتهم!!

ومعنى هذا أن للسذج والدهماء عذرًا، وهم يتوافدون على ضريح السيد البدوي، وضريح السيدة زينب، وضريح الإمام الشافعي، ليلقوا بآلاف الشكاوى والعرائض، وأن لهؤلاء الدهماء والسذج عذرًا أيضًا في أن يعتقدوا أن هناك أقطابًا أربعة يتصرفون في الكون والدسوقي يتصرف في الأرزاق، والبدوي في الرياح والأمطار، والرفاعي في الحياة والموت، والتيجاني في الرحمة والعذاب، وأن هؤلاء الأربعة المتصرفين في الكون يرجعون إلى صاحبة الشورى السيدة زينب في كل تصرفاتهم، وأن ديوان الشورى ينعقد ليلة الجمعة من كل أسبوع، وما إلى ذلك من الترهات والأباطيل، التي تفرض علينا أن نعيش في دنيا المجانين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت