فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 18318

ثانيًا: لأن عالمًا كبيرًا يثير مسائل وما كان أغنى المسلمين عن إثارتها، وفضيلته يحفظ عن ظهر قلب ما جاء في الحديث الصحيح: من أن الله سكت عن أشياء رحمة بنا غير نسيان منه سبحانه، فيجب أن لا نسأل عنها، ويتشبث فضيلته بآراء - لو افترضنا جدلًا صحتها ومحال أن تكون صحيحة؛ لأن مثلها يصادم العقيدة الإسلامية الصحيحة - ما كان لفضيلته - من باب سد الذرائع - أن يتشبث بها، ولا يبدو أن فضيلة الشيخ - وهو يعيش اليوم في صومعته في شبه عزلة عن الحياة، لا يكاد يحس بالمهازل والمساخر والجرائم التي تُرتكَبُ باسم الإسلام - وهو منها براء - وذلك في رحاب الأضرحة، ورحاب الشعوذة، وما كان من نتيجة لهذه الشعوذة، أن أصبح لدينا جيشًا جرارًا عاطلًا من المرتزقة يعد بعشرات الألوف، على مسئولية هذه الأضرحة وما إليها.

ليس المقصود من هذا المقال هو الدخول مع فضيلة الشيخ في جدال في ظل ما كتب ونحن تلاميذ صغار - بالنسبة لفضيلته - وإنما المقصود أن نوجه إلى فضيلته بعضًا من الأسئلة السريعة:

* كيف يستقيم مع قول الله تعالى لرسوله: (إنك ميت وإنهم ميتون) والموت ليس إلا بداية لمرحلة ينقطع التكليف فيها، قول ابن حجر الهيثمي في قصيدته، والتي ساقها فضيلة الشيخ كدليل على أن النبي صلوات الله وسلامه عليه - يصلي ويصوم ويحج في قبره:

وتأتيه الملائك كل وقت

وتأتيه بأرزاق حسان

وصوم ثم حج كل عام

ويطهر للصلاة بماء غيب

يصلي في الضريح صلاة خمس

كذا الأعمال تعرض كل يوم

تحييه وتسمع ما يقول

وبر حيث يأمرها الجليل

يجوز عليه بل لا يستحيل

ويقضيها بذا ورد الدليل

دوامًا لا يمل ولا يميل

عليه كي يسر بها الرسول

والبيت الأخير من هذه القصيدة البلهاء، يشير إلى الحديث الذي اشتهر على ألسنة السذج والدهماء: (حياتي خير لكم .. فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرًا لكم. تعرض على أعمالكم .. فإن رأيت خيرًا حمدت الله، وإن رأيت شرًّا استغفرت لكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت