فكيف يستقيم مثل هذا الحديث المرسل الذي رواه ابن سعد في طبقاته، مع حديث الحوض الذي اتفق عليه البخاري ومسلم، وفيه أنه يحال بينه صلى الله عليه وسلم وبين أقوام من أمته، فيقول: (يا رب: أصحابي، فيقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك .. )
* يقول فضيلته ص 85:
(ومن راجع الطب النبوي ماديًّا وروحانيًّا، والطب الفني قديمه وحديثه، يجد أعمال الأطباء كلها من قبيل الرقى التي يتوسل بها إلى شفاء المريض .. )
يبدو أن فضيلة الشيخ متأثرًا بالطب النبوي لابن السني، وبخرافات السيوطي عن الطب النبوي، فهل يستقيم ما نُسب زورًا إلى رسول الله من أعمال الطب وغيره مع الأحاديث الصحيحة ومنها:
(أنتم أعلم بشئون دنياكم) و (تداووا عباد الله) ؟ ...
يقول فضيلة الشيخ أبو زهرة في مؤلفه: تاريخ المذاهب الفقهية، تعليقًا على مسألة (تأبير النخل) :
(فهل يتصور أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم حجة وذا خبرة في فنون الزراعة والتجارة والمهن المختلفة؟
إن كان ذلك فقد خلطوا، ولم يميزوا بين رسول جاء بشرع من السماء، وصانع ذي خبرة فنية، وتاجر عالم بالأسواق).
* هل من المعقول أن نقيم وزنًا للقصائد الشعرية وأقوال الصوفية في مجال الأدلة الشرعية؟ مثال ذلك من الهراء ما قاله ابن حجر الهيثمي في قصيدته (في حياة الأنبياء) :
ويلقاهم إذا وفدوا عليه
ويسمعهم إذا صلوا عليه
ومن لم يعتقد هذا بطه
وينظرهم إذا ازدحم القفول
بأذنيه فاقصر يا ملول
يقينًا فهو زنديق جهول
ومثال ما حكي عن أبي العباس المرسي من أنه سأل تلميذه أحمد زروق: هل إمداد الحي أبقى أم إمداد الميت؟ فأجابه: إنهم يقولون: إمداد الحي، وأنا أقول: إمداد الميت، فقال له شيخه أبو العباس: نعم لأنه في بساط الحق.
* هل من المعقول أن نأخذ بأقوال الصوفية وشطحاتهم في مجال الأدلة الشرعية، وننبذ آراء العلماء من الفقهاء والأصوليين؟