فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 18318

* وهل من المعقول أن نعتقد في أحاديث نبوية مضطربة، حتى ولو كان العقل يرفضها؟ إنني أسوق إلى فضيلة الشيخ كلام الإمام الشاطبي ملخصًا: فقد جاء في الجزء الثالث من (الموافقات) كتاب (الأدلة الشرعية) المسألة الثالثة:

(الأدلة الشرعية لا تنافي قضايا العقول، والدليل على ذلك من وجوه) :

1 -أنها لو نافتها لم تكن أدلة للعباد على حكم شرعي ولا غيره، لكنها أدلة باتفاق العقلاء، فدل أنها جارية على قضايا العقول .. وبيان ذلك أن الأدلة إنما نصبت في الشريعة لتتلقاها عقول المكلفين، حتى يعملوا بمقتضاها من الدخول تحت أحكام التكليف، ولو نافتها لم تتلقها فضلًا أن تعمل بمقتضاها.

2 -أنها لو نافتها لكان التكليف بمقتضاها تكليفًا بما لا يطاق.

3 -أن مورد التكليف هو العقل، وذلك ثابت قطعًا بالاستقراء التام .. وهذا واضح في اعتبار تصديق العقل بالأدلة في لزوم التكليف، فلو جاءت على خلاف ما يقتضيه، لكان لزوم التكليف على العاقل أشد من لزومه على المعتوه والصبي والنائم.

4 -أنه لو كان كذلك، لكان الكفار أول من رد الشريعة به: فتارة يقولون ساحر، وتارة مجنون، وتارة .. (إلى آخره) بل كان أولى ما يقولون إن هذا لا يعقل .. أو هو مخالف للعقول .. أو ما أشبه ذلك.

5 -أن الاستقراء دل على جريانها على مقتضى العقول، بحيث تصدقها العقول الراجحة وتنقاد لها طائعة أو كارهة.

هذا ما قاله الإمام الشاطبي .. العالم الفقيه .. لا العارف بالله أبو العباس المرسي، ولا سلطان العارفين أبو الحسن الشاذلي .. وقد أثار الإمام الشاطبي ما يتوقع من اعتراضات على ما قاله، وتولى الرد على هذه الاعتراضات وتفنيدها.

وبعد ..

فمن حق أي مسلم أن يتساءل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت