فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من أجل ذلك شرع الله الصوم حفظًا للجوارح الظاهرة، وإنماءً لقوة الإيمان الباطنة فكان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الصوم جنة - ويقول: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.
ولقد جعل الله سبحانه فرض الصوم شهرًا كاملًا تتصل أيامه ولم يشرع الوصال فيه لغير النبي صلى الله عليه وسلم وهو بذلك أنفع للعبد حيث يغير من عاداته نحو الشهوات فيصبح فيها متحكمًا فلا تملكه فتورده المهالك فيصبح الصوم مربيًا ومهذبًا للجوارح وللروح.
ولما كان الصوم مدرسة وتربية جعله الله سبحانه في شهر رمضان اختيارًا جميلًا يبينه سبحانه بقوله: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) . فكان الوحي حظ الأرواح وغذاءها وقد نزل في رمضان فناسب ذلك أن يكون التخفف من حظ الأجساد حتى تزكو الأرواح وتتربى الأنفس وترتفع إلى ربها وبارئها.
وصوم شهر رمضان شهرًا واحدًا يصوم فيه المسلمون جميعًا يختمه الله لهم بعيد يفرحون فيه جميعًا، وفي ذلك ربط وثيق بين قلوب المسلمين وحدة واخاء ومحبة وتعاونا كل ذلك ينشأ وتقوى روابطه وتتوثق عراه بين المسلمين بصومهم جميعًا شهر رمضان.
وترك المسلم لطعامه وشرابه لادفعًا لمرض ولا طلبًا لصحة ولكن قربة وطاعة لله عز وجل يجعل المسلم يشعر بأنسه بالله سبحانه حيث يترك حظ النفس المباح طاعة وإرضاء لله ورجاء الثواب منه وحده.